ست العجم بنت النفيس البغدادية
367
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
الواحد في الوجود أصل الموجودات كالحال في آدم عليه السلام ، فإنه الأصل والعالم فرعه وأيضا فإنه من حين ظهر اللّه بصورة تحقق الوجود المقيد إذ الصورة أصل التقييد ولا معنى للتقييد إلا تمييز كثرة الوجود فقد جعل الحق صورته بمنزلة آدم وجعل صورة هذا الشاهد من جملة الفروع وهذا تنزل رحماني ينشأ عن العدل الذي هو قيوم الخلافة فقد تسمى اللّه له في حال هذا الشهود رحمانيا وقد لحظ الشاهد منه حقيقة الخلافة ، فلهذا قال اللّه له : ( أنا الأصل وأنت الفرع ) ، وأقول : إن هذا الخطاب قد ورد إليه عند إرادة خلع بعض الأسماء والصفات عليه ، فإنه كثيرا ما يحصل مثل هذا الشهود ، ويكون اللّه يريد به إظهار بعض صفاته على الشاهد ، ونحن نشهد كيفية هذا الخلع الذي أريد فيه الظهور بتلك الخلعة في حال الشهود ، وقد وقع لي هذا في كشف أشهدني فيه مقام الجلالة وصفاء أراني فيه كيفية خلع هذا الوصف عليّ ووضعت هذا الشهود في كتاب الختم ، وهذا قد حصل لهذا الشاهد بعد العود من النزول إلى السماء الدنيا بآن واحد ، ومن حيث أنه ابتداء في هذا الخطاب بأنا الأصل وأنت الفرع وجب أن تكون الأسماء والصفات التي خلعت رحمانية وصورية ، فالأسماء للرحمة والصفات للصورة ، والدليل عليه أنه بعد الرجوع من النزول بآن واحد من قولنا : إن النزول إنما يكون من اللّه بصورة العارف المنفرد في عصره ، فبعد الرجوع بآن واحد يعود صورة العارف إليه فقد كان خلع [ هذه « 1 » ] الصفات عليه في كيفية رجوع صورته إليه ، وهذا مما حصل لهذا الشاهد في الليل . قوله : ( ثم قال لي : الأصل أنت والفرع أنا ) أقول : مراده بهذا التنزل إظهار حقيقة كمال الوجود فإنه لم يكمل إلا بوجود العارف الواحد ، ولا يصدق هذا الكمال إلا بمقابلة لصورة اللّه تعالى ، فمن هناك يتصف الوجود بكلا الصفتين اللتين هما الإطلاق والتقييد ، ومن قبل هذا الاتصاف كان متصفا بالإطلاق فقط ، وكماله عبارة عن وجود الصفتين ، فإذا ثبت هذا وجب أن يكون عند إطلاق الصفة الواحدة ناقصا فكأن وجود العارف هو المكمل إذ وجوده تحقق التقييد للوجود من أجل المقابلة المذكورة ، فقد جعل العارف من حيث هو مكمل أصلا ، وجعل المشهود نفسه فرعا إذ كان من قبل بصفته واحدة وهي صفة الإطلاق . قوله : ( ثم قال لي : أنت الواحد ، وأنا الأحد ، فمن غاب عن الأحدية زال ، ومن
--> ( 1 ) في الأصل هذا وتم تغييرها لمناسبة السياق .